نجد المؤلف يتكلم في خاطرة ذات معنًى ما حيناً، ثم نجده يكلم في نفس الخاطرة عن معان أخرى بعيدة، أو ينتقل في الخاطرة من المعنى الرئيسي إلى معنى آخر فرعي أو بعيد؛ ذلك لأن الحديث ذو شجون، وأنه يجر إلى ما سواه.
وقد نقل بعض النصوص من مصادرها ولكن بتصرّف وبعد غربلة وتنخيل، وقبول ورفض، وإضافة وحذف، والقارئ المتبصر يدرك ذلك أو بعضه من خلال ما يقرأ، كما يتكرر الموضوع الواحد في أكثر من موضع؛ لشيوعه وأهميته ولزومه.
تأتي أهمية الخواطر لأمور عدة، منها طرافتها، وتنوّع موضوعاتها، وكثرة فوائدها، ووفرة مصادرها.
ومنها ما ينبعث من الذات، ومنها ما يُلتقط من بين السطور وثنايا الكتب، موضوعاتها من بيئة الإنسان وفطرته ولوازمه، وراشد علومه ومعرفته، وطريقه إلى النجاة. وكثيرة فيها المنافع والعِبَر.
وقد تطول خاطرة وتقصر أخرى؛ وذاك مرجعه إلى الحال والمقال وإثراء المعاني.
وقد تتكرر معانٍ في عدة خواطر كجزئيات أو كليات؛ وذلك لتكرار مناسبات تلك المعاني، أو لكثرة حدوثها؛ مما يدعو لكثرة التنبيه والتعليم والتحذير.